مع حلول الأيام المباركة من ذي الحجة واقتراب عيد الأضحى المبارك، يحرص الجميع على اقتناء أضحية سليمة وخالية من العيوب تماشياً مع الشروط الدينية والصحية. وفي هذا السياق، قدم الطبيب البيطري خميس المزي، الذي يمتلك خبرة طويلة في الرقابة على اللحوم بالمسالخ، مجموعة من النصائح الذهبية للمواطنين عبر لقاء إعلامي، شملت كيفية فحص الأضحية قبل الشراء، وطرق رعايتها في المنزل، والخطوات الصحية الواجب اتباعها أثناء وبعد الذبح.
أولاً: الفحص الظاهري للأضحية عند الشراء
أكد الدكتور خميس أن اختيار الأضحية لا يجب أن يعتمد على “المظهر الخارجي” أو حجم الخروف بالعين المجردة فقط، بل لا بد من الفحص اليدوي الدقيق عبر الخطوات التالية:
فحص الرأس والرقبة: يجب تمرير اليد تحت رأس الخروف وفي منطقة الرقبة للتأكد من خلوها من أي دمامل أو أكياس صديدية مخفية تحت الصوف؛ حيث إن هذه الدمامل تؤثر على جودة اللحم وشكل الأضحية وتسبب عوفاً للمستهلك.
سلامة الجهاز التنفسي: يُنصح بمراقبة تنفس الخروف؛ فالتنفس السريع أو المصحوب بجهد (النهجان الكثيف) يعد علامة واضحة على إصابة الرئتين أو الجهاز التنفسي.
فحص العينين والفم: يجب أن تكون العينان براقتين وصافيتين، فاحمرارهما يدل على الإعياء أو المرض. كما يجب فتح الفم للتأكد من العمر (عبر الأسنان) وخلو اللثة واللسان من الالتهابات أو التقرحات.
الخصيتان والجسد: من الضروري تفقد الخصيتين باليد للتأكد من نموهما الطبيعي، بالإضافة إلى تحسس الجسد للتأكد من عدم وجود جروح أو كسور مخفية تحت الصوف ناتجة عن “النطاح”.
الخلو من الجرب: يجب الانتباه إلى عدم وجود بقع بيضاء خالية من الصوف أو ملاحظة حك الخروف لجسده بكثرة، وهي علامات تدل على الإصابة بمرض الجرب الطفيلي.
ثانياً: رعاية الأضحية في المنزل قبل يوم العيد
وجه الدكتور تحذيرات هامة تتعلق بالفترة القصيرة التي تقضيها الأضحية في منازل المواطنين قبل الذبح:
النظام الغذائي المناسب: الغذاء الأمثل للخروف خلال هذه الفترة هو العلف الجاف أو “القرط” (التبن) مع توفير الماء بانتظام. ويجب تماماً تجنب إطعام الخروف الخبز بكثرة أو السكريات والحلويات (التي يقدمها الأطفال أحياناً)، لأنها تسبب تلبكات معوية حادة وأمراضاً في المعدة.
خطورة الأدوية والزريرق (الحقن): حذر الدكتور بشدة من إعطاء الأضحية المريضة أو التي تكح أي مضادات حيوية أو حقن تصفية الطفيليات (مثل الإيفوميك) قبل العيد بأيام قليلة. هذه الأدوية تترك رواسب كيميائية خطيرة في اللحم تحتاج طبياً إلى فترة تحريم (فترة سحب) تصل إلى 29 يوماً قبل استهلاك اللحم، وبعضها ينطوي على مخاطر مسرطنة للإنسان على المدى البعيد في حال استهلاك اللحم ملوثاً بها.
ثالثاً: الإرشادات الصحية أثناء الذبح والسلخ
تتطلب عملية الذبح والسلخ وعياً صحياً كبيراً لتجنب تلوث اللحوم بالجراثيم:
إنزاف الدم بالكامل: بعد الذبح، يجب ترك الأضحية وقتاً كافياً حتى يفرغ جسدها تماماً من الدم؛ لأن احتباس الدم داخل الأنسجة يسرع من فساد اللحم ويغير نكهته.
تجنب النفخ بالفم: يحظر نفخ الأضحية لتسهيل السلخ بواسطة فم الجزار أو المضحي، خاصة إذا كان الشخص يعاني من نزلات برد أو زكام، منعاً لانتقال الجراثيم مباشرة إلى اللحم، ويُستحسن استبدال ذلك بآلات النفخ الميكانيكية.
الحذر عند إخراج الأحشاء (الدوّارة): أثناء فتح البطن، يجب توخي الحرص الشديد لعدم ثقب أو جرح الأمعاء والمعدة؛ نظراً لأن المحتويات الهضمية غنية بالجراثيم التي إذا لامست اللحم تتسبب في تلوثه وتلفه فوراً.
رابعاً: فحص اللحوم والأعضاء الداخلية بعد الذبح
بعد الانتهاء من السلخ، تأتي مرحلة فحص الأعضاء الداخلية للتأكد من سلامتها:
فحص الكبد: الكبد السليمة تكون ذات لون مستحمر طبيعي. يجب فحصها للتأكد من خلوها من الأكياس المائية (مع الحذر من ثقبها بالقرب من العين). كما يُنصح بشق الكبد من المنتصف طولياً بالموس للتأكد من خلو قنواتها المرارية من طفيلي الفراشة (“الفرطاتو”). وفي حال الإصابة الكثيفة يجب التخلص من الكبد.
فحص الرئتين: يجب لمس الرئة للتأكد من قوامها الإسفنجي الناعم؛ فإذا كانت زرقاء اللون أو تحتوي على تحجرات (كحبيبات الرمل) تحت اليد، فهذا يعني أنها مريضة ويجب التخلص من الجزء المصاب أو الرئة كاملة.
التخلص الآمن من الفضلات: الأجزاء المصابة التي يتم استبعادها لا يجوز إلقاؤها للكلاب أو القطط وهي نيئة، لأن ذلك يساهم في نقل واستمرار دورة حياة الطفيليات (كالأكياس المائية)، بل يجب غليها وطبخها جيداً بالماء الساخن قبل التخلص منها أو إطعامها للحيوانات.
رائحة اللحم: يُعد شم رائحة الأضحية بعد فتحها اختباراً هاماً؛ فوجود أي رائحة كريهة أو غير مألوفة يشير إلى مشاكل صحية أو تلوث معوي يجعل اللحم غير صالح للاستهلاك.
خامساً: نصيحة ذهبية لطهي وتقطيع اللحم
ختم الطبيب البيطري نصائحه بضرورة عدم تقطيع اللحم أو طهيه فور الذبح مباشرة. وأوضح أنه من الناحية العلمية والصحية، يجب ترك ذبيحة الأضحية معلقة في مكان نظيف ومتهوّر (بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة والحرارة العالية) لمدة 12 ساعة على الأقل. هذه الفترة تسمح بحدوث عملية التيبس الرمي الطبيعية (Rigour Mortis) التي تجعل اللحم يتماسك (“يشد روحه”)، مما يسهل عملية تقطيعه ويضمن جودته ومذاقه الصحي عند الطهي.
في النهاية، ينصح الدكتور خميس المزي كافة المواطنين بعدم التردد في استشارة الأطباء البيطريين المتواجدين في كل جهة عبر الهاتف أو بزيارتهم في حال الشك في سلامة أي جزء من الأضحية، لضمان عيد صحي وآمن للجميع.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.