بقلم الدكتور منجي البشيني: صرخة إنذار.. ألعاب الحظ وهمٌ يحرق المستقبل ويهدم البيوت

بقلم : الدكتور منجي البشيني

خلال زيارتي الأخيرة إلى مدينتي الأم  ماطر ، التي تسكن قلبي ووجداني، لمستُ واقعا جعلني أشعر بمرارة وحزن شديدين.. فقد استوقفتني ظاهرة دخيلة بدأت تنخر جسد مجتمعنا المحلي وتستهدف أعز ما نملك.. ألا وهي الانتشار المقلق لألعاب الحظ وما يرافقها من تداعيات سلبية مدمرة.

إن ما نراه اليوم من انجراف متزايد للشباب، وحتى الكبار، وراء سراب الربح السريع، هو في الحقيقة انزلاق نحو هاوية تبتلع القيم والمبادئ، وتضحي بأغلى الروابط الأسرية والاجتماعية في سبيل وهمٍ مالي زائف.

إن الأخطر في هذه الظاهرة، حسب ملاحظتي، هو وصول العدوى إلى بعض الأولياء الذين باتوا على علم بممارسات أبنائهم، بل وأحياناً يشجعونهم عليها، وهو ما يمثل طعنة في عمق استقرار الأسرة والمجتمع. لقد أضحى هوس “المال السهل” يهدد الثقة المتبادلة داخل البيت الواحد، فبدلاً من أن تكون العائلة ملاذاً للدعم، تتحول بفعل هوس القمار إلى ساحة للأذى والخيانة، حيث يمكن للفرد أن يضر بأقرب الناس إليه إرضاءً لشهوة المقامرة. إن هذا السعي وراء الثراء السريع ليس إلا فخاً نتائجه كارثية، تبدأ بتفكك العلاقات الإنسانية وتنتهي بانهيار الروابط الأسرية وتفشي مظاهر الانحراف التي لم نعهدها في  ماطر .

من موقعي هذا، وبكل ألم وحرص، أدين بشدة هذه الظواهر الخطيرة، وأتوجه بنداء ملحّ إلى كل أب وأم في مدينتنا للتحلي بأقصى درجات اليقظة والمراقبة، وتفعيل لغة الحوار مع الأبناء قبل فوات الأوان.

كما أدعو كافة القوى الحية من مواطنين وسلطات محلية للتكاتف يدا واحدة لمحاربة هذه الآفة واجتثاث من يروج لها ويستغل ضعف شبابنا وطموحهم.

إن  ماطر  الغالية تستحق منا الأفضل، وشبابها المبدع يستحق مستقبلا نظيفا وآمنا يبنى بالعمل والجهد، لا بأوهام المراهنات.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.