في إطار حزمة من الإجراءات الاستباقية لتكريس الأمن البيئي، وضعت ولاية بنزرت اللبنات الأولى لتسريع تنفيذ مشروع نموذجي رائد يهدف إلى تركيز نظام مراقبة ذكي بالفيديو للتحكم في المصبات العشوائية للنفايات. وقد جاء هذا التوجه خلال جلسة عمل قطاعية موسعة التأمت بمقر الولاية بإشراف الوالي سالم بن يعقوب، وبحضور ثلة من الإطارات الجهوية والأمنية والكتاب العامين للبلديات، حيث تم التأكيد على أن المشروع ليس مجرد وسيلة تقنية، بل هو إرادة سياسية وإدارية لإنهاء عهد “النقاط السوداء” التي أرقت المتساكنين لسنوات.
وينبني هذا المشروع المتطور على استغلال كاميرات مراقبة وأجهزة استشعار مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتيح للسلطات المحلية والجهوية رصد التجاوزات البيئية بشكل حيني ودقيق. وأوضح والي بنزرت في هذا السياق أن تفعيل هذا النظام يعد أولوية قصوى لحماية المحيط وتحسين مؤشرات جودة الحياة، مؤكداً أن إنفاذ القانون ضد الجرائم البيئية هو السبيل الوحيد لتعزيز الثقة بين المواطن واجهزة الدولة. كما شدد الوالي على أن المشروع يترجم تعليمات سامية بضرورة التغيير الجذري لواقع النظافة، داعياً كافة البلديات السبع عشرة بالجهة لتخصيص الاعتمادات المالية اللازمة فوراً، لما لهذا الاستثمار من انعكاسات إيجابية على الصورة السياحية للولاية ورفع القيمة العقارية للفضاءات العامة، فضلاً عن تحسين المردودية الاقتصادية للمنظومة البلدية ككل.
وفي سياق متصل، برز الجانب الأمني والمروري كحلقة مكملة لهذا المشروع، حيث أشار العميد أيمن بن إبراهيم، رئيس الفرع الإقليمي للشمال الشرقي بالمرصد الوطني للسلامة المرورية، إلى أن الربط التقني بين مختلف الهياكل المعنية سيسهم بشكل مباشر في تعزيز السلامة العامة والحد من حوادث الطرقات. وقد استلهمت الجلسة زخمها من التجارب العملية الناجحة التي خاضتها بلديتا “بنزرت” و”منزل جميل”، اللتان استخدمتا تقنيات مشابهة لرصد المخالفات بصفة آلية، مما أثبت نجاعة التكنولوجيا في فرض الانضباط وتطوير الخدمات المسداة للمواطن. وبناءً على هذا التوافق الجماعي، تستعد ولاية بنزرت للدخول في مرحلة تنفيذية شاملة تضمن التكامل بين النسيج المؤسساتي والأمني، ليكون “نظام المراقبة الذكي” العين الساهرة التي تحرس بيئة الجهة وتصون جماليتها.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.