حمامات جبل إشكل.. كنز استشفائي يغتاله النسيان وأطلال تشكو الإهمال

ماطر نيوز – خاص

بين شموخ الجبل وهدوء البحيرة، يرقد تاريخ من الشفاء والجمال، “حمامات جبل إشكل”.. تلك المنارة الطبيعية التي كانت إلى وقت قريب نبضا لا يهدأ، تحولت اليوم إلى أطلال صامتة تسكنها الحسرة. فبعد أن كانت وجهة وطنية ودولية لعلاج أمراض الروماتيزم والبرد، باتت اليوم عنوانا بارزا للإهمال الذي طال التراث اللامادي والموارد الطبيعية بجهة ماطر.
يتذكر كبار السن ، كيف كانت “حمامات اشكل ” مزارا طبيا طبيعيا. مياه كبريتية حرارية نادرة تنبع من قلب محمية إشكل العالمية، كانت كفيلة بإعادة الأمل لمرضى استعصت آلامهم على الأدوية الكيميائية. لم تكن مجرد حمامات، بل كانت رئة اقتصادية وسياحية تحرك العجلة التنموية بالمنطقة.
اليوم، وعند زيارة المكان، تصطدم بواقع مغاير تماما؛ مبانٍ متآكلة، قنوات معطلة، وغياب تام لأي بنية تحتية تشجع الزائر على العودة.
هذا الإهمال لم يحرم المواطن التونسي من حقه في الاستشفاء الطبيعي فحسب، بل أضاع على ميزانية الدولة والجهة فرصة استثمارية كبرى في قطاع “السياحة العلاجية” الذي يزدهر عالميا.
أمام هذا الوضع القائم، ترفع “ماطر نيوز” صوت أبناء الجهة ليسأل:

إلى متى سيظل هذا الكنز السياحي والعلاجي خارج دائرة اهتمام وزارة السياحة ووزارة الفلاحة؟
لماذا تم التفريط في مرفق بهذه القيمة ليواجه مصير الاندثار؟

أين هي مخططات التنمية المحلية التي من شأنها إعادة إحياء محمية إشكل ككل، والحمامات الحرارية كجزء أساسي منها؟

إن إعادة الاعتبار لحمامات جبل إشكل ليست مجرد “ترف” سياحي، بل هي ضرورة تنموية ملحة. فالمشروع لا يتطلب سوى إرادة سياسية ومخطط تهيئة عصري يحافظ على خصوصية المحمية العالمية ويوفر خدمات استشفائية تليق بسمعة تونس في هذا المجال.
وإلى أن يستفيق المسؤولون من غفلتهم، تبقى أسماء حمامات جبل اشكل منقوشة في الذاكرة . بانتظار اليوم الذي تنبض فيه تلك العيون بالحياة مرة أخرى.
*متابعة : لطفي الحيدوسي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.