العاصـ.فة “Harry” تضـ.رب تونس: حالة استنفار قصوى واللون الأحمر يغطي 6 ولايات وسط تحذيرات من “موجات مطرية عنيفة”

يتواصل الوضع الجوي اليوم الثلاثاء 20 جانفي 2026 غير مستقر في أغلب مناطق البلاد نتيجة لتأثيرات العاصفة “Harry”، مع تمركز فاعلية السحب الرعدية بشكل أكبر في مناطق الشمال والشمال الشرقي، وهو ما يفسّر رفع مستوى اليقظة إلى اللون الأحمر في عدة أجزاء من الخريطة.

وأكّد المهندس البيئي والخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد في تدوينة نشرها على حسابه بفيسبوك، أن التطور المرتقب خلال الساعات القادمة يتمثل في تجدد الخلايا الرعدية فوق المناطق ذاتها لأكثر من مرة، مما يعني أن الأمطار ستكون على شكل موجات قصيرة لكنها شديدة القوة، وستؤدي إلى تسجيل كميات هامة في وقت وجيز، ترافقها رياح قوية وصعوبة في التنقل خاصة أثناء هطول المطر.

وفي المناطق المصنفة باللون الأحمر، والتي تشمل ولايات تونس، وأريانة، ومنوبة، ونابل، وبن عروس، والمنستير، يتوقع نزول أمطار رعدية غزيرة محلياً، مما قد يخلق وضعيات لتجمع المياه بسرعة داخل المدن، وارتفاع منسوبها في المناطق المنخفضة، مع احتمال الجريان المفاجئ للأودية والمسالك التي تكون هادئة في الحالات العادية.

ودعا حشاد إلى ضرورة تجنب الاقتراب من الأودية ومجاري السيول، وعدم المجازفة بعبور نقاط تجمع المياه لأن عمقها وقوة تيارها قد يتغيران في دقائق معدودة، مع ضرورة الانتباه للأشجار والأسلاك الكهربائية عند اشتداد العواصف. أما بالنسبة للمناطق البرتقالية، فقد أوضح أنها تقع تحت مستوى يقظة عالٍ أيضاً لكنه أقل حدة، حيث تظل العواصف واردة وقوية محلياً لكن بنطاق أو شدة أقل مقارنة بالمناطق الحمراء، بينما تبقى بقية البلاد بين اللونين الأصفر والأخضر، ما يعني حالة من عدم الاستقرار المتقطع أو طقساً أهدأ نسبياً مع بقاء فرص السحب الرعدية في الوسط.

وأشار المهندس حمدي حشاد إلى أن السيناريو الأقرب حالياً هو استمرار الاضطراب الجوي مع بلوغ ذروة التأثير في الشمال والشمال الشرقي، داعياً المتواجدين في المناطق الحمراء إلى التعامل مع الوضع كحالة سريعة التطور، والحرص على تتبع النشرات الرسمية أولاً بأول، وتقليل التنقل عند اشتداد الأمطار، والابتعاد عن مجاري المياه والرياح القوية.

ما هي العاصفة ‘Harry’ وكيف تكوّنت ؟

فسّر المهندس البيئي والخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد في تدوينة نشرها على حسابه بفيسبوك طريقة تشكّل العاصفة “هاري” التي تؤثر على المنطقة حالياً نتيجة تقاطع دقيق ومعقد بين منظومتين جوية وبحرية.

وأوضح أنها منخفض جوي متوسطي استمد قوته وتعمقه من التقاء متزامن بين عامل جوي شديد الفعالية في الطبقات العليا، ومخزون حراري ضخم في مياه البحر مدّ المنظومة بالطاقة والرطوبة اللازمة.

وبدأت ميكانيكية هذه العاصفة باضطراب حاد في الطبقات العليا للجو، ظهر على شكل أخدود علوي (Upper-level trough)، وهو ممر للهواء القطبي البارد، تطور في بعض مراحله إلى منخفض قطع (Cut-off low) انعزل عن التيار العام ليركز قوته فوق المنطقة. هذا النزول البارد، حين اصطدم بهواء دافئ ورطب في الطبقات الدنيا، خلق فارقاً حرارياً رأسياً هائلاً، مما أدى إلى حالة حادة من عدم الاستقرار الجوي، دفعت بالكتل الهوائية للصعود القوي وتشكيل سحب ركامية كثيفة.

وفي قلب هذه العملية، نشط ما يُعرف بالولادة الإعصارية (Cyclogenesis) ضمن نطاق “باروكليكي” يتميز بتغيرات حادة في الضغط والحرارة. ومع تعمق انحدار الضغط، انتظم الدوران الحلزوني للرياح حول مركز العاصفة “هاري”، مما أعطى الجبهات الجوية قوتها الاندفاعية نحو اليابسة.

وبيّن المهندس حمدي حشاد أنّ البحر المتوسط يلعب في هذه الحالة دوراً محورياً يتجاوز مجرد كونه مسطحاً مائياً؛ إذ لا تزال درجة حرارة سطحه (SST) تسجل مستويات أعلى من المعدل، متأثرة بتبعات صيف 2025 القاسي. هذه “الذاكرة الحرارية” (Thermal memory) جعلت البحر يضخ تدفقات حرارية ورطوبة هائلة نحو الغلاف الجوي. وعند تكاثف هذه الرطوبة، يتم تحرير “الحرارة الكامنة” (Latent heat release)، وهي الطاقة التي تعمل كمحرك نفاث يزيد من قوة قلب العاصفة ويسرع في تعميق ضغطها الجوي.

علاوة على ذلك، ساهم موقع التيار النفاث (Jet stream) في الطبقات العليا كعامل سحب ومضخة هوائية، مما عزز التيارات الصاعدة (Updrafts) وقوى الرفع. ومع توفر طاقة حمل حراري عالية (CAPE)، تهيأت الظروف لتشكل سحب عميقة جداً قادرة على إفراغ كميات طوفانية من الأمطار في وقت قياسي، وهو ما يفسر خطر السيول الومضية الذي يرافق العاصفة “هاري” في المناطق المتأثرة.

باختصار، عاصفة “هاري” هي نتاج تفاعل بين نظام ضغط واسع (Synoptic forcing) وبين مخلفات موجات الحرارة البحرية لعام 2025، مما حول سيناريو شتويًا معتادًا في البحر المتوسط إلى نمط أكثر تطرفًا وحدّة.

و فق ما نقله موقع موزاييك

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.