بعد سنوات طويلة من الغربة والعمل في وزارة التربية الوطنية الفرنسية، قادتني خطاي من جديد إلى وطني، وإلى مدينتي التي ولدت فيها.. ماطر. لم تكن مجرد عودة عابرة، بل كانت فرصة لأتأمل بعمق التحولات التي شهدتها هذه المدينة العزيزة على قلبي. لقد لاحظتُ، وبكل اعتزاز، ديناميكية تنموية ملحوظة تقودها كفاءات شابة طموحة، تسعى بكل ثبات نحو بناء مستقبل أفضل. وفي خضم هذا الحراك، استوقفني الدور المحوري الذي يلعبه الإعلام المحلي، وتحديداً جريدة «ماطر نيوز»، التي أراها اليوم فاعلاً أساسياً لا غنى عنه لدعم التنمية المستدامة. فالإعلام في نظري ليس مجرد ناقل جاف للخبر، بل هو أداة للتوجيه، والتثقيف، وتعزيز الوعي الجماعي. إنني أؤمن يقيناً أن تقديم معلومة دقيقة وموضوعية هو ما يساهم في ترسيخ قيم التماسك الاجتماعي، ويحد من التوترات، ويشكل درعاً واقياً ضد الإشاعات التي تنهك نسيجنا المجتمعي. كما يمثل هذا المنبر منصة استراتيجية لتثمين نجاحاتنا المحلية وتسليط الضوء على المبادرات الاقتصادية والصناعية التي تزخر بها جهتنا. لقد شهدت ماطر تركيز مشاريع ومصانع هامة تمثل اليوم العمود الفقري للاقتصاد المحلي، ومن واجبي كابن لهذه المدينة أن أؤكد على ضرورة حماية هذه المكاسب وتطويرها، فهي خط الدفاع الأول لخلق فرص الشغل ومواجهة “البطالة”؛ ذلك العدو الحقيقي الذي يهدد كرامة الإنسان واستقرارنا النفسي والاجتماعي. ومن هنا، فإنني أدعو كافة أبناء ماطر، سواء المقيمين بالداخل أو في المهجر، إلى الانخراط الفعلي في دعم إعلامنا المحلي والمساهمة في إثرائه. فمستقبل ماطر هو مسؤولية نتقاسمها جميعاً، والإعلام الواعي والمستنير هو أحد الأعمدة الأساسية التي سنبني عليها نهضتنا. دمتم ودامت ماطر منارة للبناء والتقدم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.