-
ماطر نيوز – بورتريه فنان (خاص)
في ركننا اليوم، نفتح نافذة الوفاء لنستحضر طيف أحد رجالات مدينة ماطر الذين نقشوا أسماءهم في سجلات الذاكرة بمداد من الأخلاق والعطاء.
ضيفنا هو المرحوم بشير التونسي .. ذلك الإنسان المتألق الذي جمع بين وقار العلم ورهافة الحس الفني، فكان قدوة في الخلق ومثالا للمثقف العضوي المرتبط بجذوره.
مسيرة علمية بين ضفتين
بشير التونسي كان باحثا شغوفا .. فقد صقل موهبته العلمية في فرنسا، حيث نال شهادة المرحلة الثالثة في أمراض التغذية من جامعة الطب “ران 1” سنة 1996.
ليعود بعدها إلى مسقط رأسه ماطر.. حاملا معه خبرته ليخدم أهله من خطة أخصائي أول في التغذية بالمستشفى المحلي فكان المرجع والناصح الأمين ، خاصة في مجال تغذية الأطفال والرضع، لا يبخل بعلم أو نصيحة على كل من استعان به.
ارتبط اسم “سي بشير” بصورة لا تنفصم مع المشهد الثقافي الماطري، فكان أحد أعمدة الـ Ciné-Club في عصرها الذهبي، حريصا على غرس بذور السينما في نفوس الصغار والكبار.
وبصفته رئيسا لـ نادي الشطرنج، رعى هذه الرياضة الفكرية بشغف كبير. لم تقتصر مواهبه عند هذا الحد، بل كان قلما سيالا يكتب في التوعية الصحية بمجلة “Femme et réalité” ويسهم في إثراء جريدة “Tunis Hebdo” بمقالاته الصحفية الرصينة.
تميز الفقيد بإتقانه للغة الإيطالية التي قدم فيها دروسا للأجيال، كما تفرغ في سنواته الأخيرة لبوح القلم..فكتب قصائد باللغتين العربية والفرنسية، تغنى فيها بالحنين وسكب فيها حبه اللامحدود لماطر.
كان يحلم دوما بمدينة تضج بنوادي الشباب واللقاءات الفكرية، مؤمنا بأن الفن والبحث هما السبيل الوحيد للرقي.
في جانفي من سنة 2022، ترجل الفارس عن صهوة الحياة في صمت مهيب، مخلفا وراءه إرثا من المحبة والذكرى الطيبة في كل ركن من أركان ماطر.
غادرنا “سي بشير” وبقي طيفه يهمس في أزقة المدينة عن الحنين والحياة.
رحم الله بشير التونسي، وأسكنه فراديس جنانه، وجزاه عما قدم لمدينته وأهلها خير الجزاء.
-
متابعة : المسرحي كمال الكعبي
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.