كبد الدولة خسائر بـ6.7 مليار دولار/ الفسفاط.. من المرتبة الثانية عالميا إلى خارج التصنيف.

تواجه تونس منذ أواخر سنة 2010 صعوبات كبيرة في انتاج الفسفاط حيث تراجعت في التصنيف العالمي بعد ان كانت تحتل المرتبة الثانية عالميا، لتصبح اليوم غير مُصنفة بسبب تعطل الإنتاج الناجم عن الإضرابات المتكررة، وتسبب ذلك في انهيار نسب النمو الى مستويات خطيرة، لم تتمكن على اثرها تونس رغم المجهودات المبذولة من استعادة مكانتها الإقليمية في انتاج هذه المادة التي تدر أموالا طائلة.

وقبل الثورة وتحديدا عام 2010 حلّت تونس في المركز الثاني بعد المغرب، وفق تقرير الاتحاد العربي للأسمدة, تليها الأردن وسوريا ومصر والجزائر، لكن اليوم بات مستوى إنتاجها رغم الإصلاحات المتواصلة، دون المأمول، وهبط الانتاج بشكل حاد عقب الثورة، ليتراجع من نحو ثمانية ملايين طن عام 2010 إلى نحو أربعة ملايين طن عام 2014، وهو ما تسبب في خسائر مالية كبيرة إضافة إلى تسريح العمال، ما خلق فوضى واحتجاجات في الجنوب التونسي، وادى الانخفاض إلى نقص في الأرباح بلغ 4 مليارات دينار (ملياري دولار).
ورغم توقعات وزير الصناعة والصناعات الصغرى والمتوسطة، سليم الفرياني، مؤخرا ، بارتفاع القدرة الانتاجية لتونس من مادة الفسفاط سنة 2020 الى ما بين 5،5 و6 ملايين طن مما سيوفر مداخيل اضافية بالعملة الصعبة تناهز 1000 مليون دينار، وسيساهم ذلك في رفع نسبة النمو الى 1 بالمائة، فإن بيانات البنك المركزي، أشارت الى خسائر فادحة في قطاع الفسفاط بلغت 6.7 مليار دولار خلال السنوات الاخيرة وفق تصريحات محافظ البنك المركزي مروان العباسي.
ورغم نجاح تونس سنة 2019 في انتاج حوالي 4،1 مليون طن من مادة الفسفاط وهو معدل أفضل من سنة 2011 ، الا أنه ما يزال، دون المأمول لرفع نسبة النمو الى المستويات المطمئنة، وهو أمر تعيه الحكومة التي سارعت الى وضع مخطط لفتح منجم المكناسي (ولاية سيدي بوزيد) بعد ان كان معطلا منذ سنة 2013 بكلفة 135 مليون دينار في ظل توقعات بتوفير 460 موطن شغل وإنتاج زهاء 600 الف طن، بالإضافة الى مصنع المظيلة 2 الذي سيدخل حيز الانتاج، خلال مارس 2020، مما سيسهم في توفير 360 مليون دينار بالعملة الصعبة، علما وان هذا المصنع الذي احتاج الى استثمارات في حدود 791 مليون دينار سيوفر 739 موطن شغل.
ويؤكد خبراء الاقتصاد، أن تراجع قطاع الفسفاط في امداد الدولة بالإيرادات المرجوة، ساهم في تراجع نسب النمو خلال الربع الأول الماضي إلى 1.7 %، معتبرين أنها نسبة ضعيفة لا تتناسب مع حاجيات البلاد من نسب عالية من النمو لوفاء الدولة بتعهداتها بخفض البطالة وتسديد ديونها وخفض سقف اقتراضها الذي تخطى مستويات خطيرة من الناتج المحلي الإجمالي.
ويعتقد الخبراء أن تونس تحتاج في ظرفها الاقتصادي الصعب إلى نسبة نمو تصل إلى 4%، لكن هذا غير ممكن في الوقت الراهن، بسبب بقاء مؤشرات الانتاج دون المستوى المرجو، رغم الانتعاشة الظرفية في القطاع . ومن المنتظر أن توجه الحكومة نحو 140 مليون دينار من الاستثمارات لفائدة قطاع الفسفاط بهدف إنجاز الدراسات الفنية لمشروع «توزر – نفطة»، وإنجاز مشروع «المكناسي» ومشروع «أم الخشب»، وكلها مناجم جديدة من الفسفاط التي قد تساهم خلال السنوات المقبلة في دعم الإنتاج المحلي واستعادة موقع تونس في الأسواق العالمية.
وتقر الدوائر الحكومية الأثر السلبي لتراجع صادرات الفسفاط على الميزان التجاري التونسي وعلى المخزون المحلي من النقد الأجنبي . وكانت الحكومة التونسية، قد اتخذت منذ سنة 2017 إجراءات عديدة لتنمية ولاية قفصة سعيا لتهدئة الأوضاع هناك، لكن تلك الإجراءات لم تحز على رضا المحتجين وأغلبهم من العاطلين عن العمل.
وأعلنت رئاسة الحكومة ان سنة 2019 سجلت أعلى نسبة انتاج في مادة فسفاط منذ سنة 2011، معلنة عودة نسق الانتاج بأعلى كمية منذ سنة 2011 حيث ولأول مرة تجاوز الإنتاج 4 مليون طن. وبينت انّ إعادة هيكلة الشركتين فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي ساهما في بلوغ هذا المستوى، ولفتت إلى أنه إذا تمت المحافظة على هذا النسق سيتجاوز إنتاج الفسفاط 6 مليون طن في 2020.
وتعد تونس من أهم منتجي الفسفاط على المستوى العالمي، وهي تاريخياً من بين الخمسة الأوائل في إنتاج وتصدير هذه المادة، غير أنها فقدت هذه المرتبة بعد أن تدهورت إلى ما دون الـ8 أوائل عالمياً، وما يزال الفسفاط يعد قطاعاً استراتيجياً في الاقتصاد التونسي ويمثل 3 في المائة من مجموع صادرات البلاد.

تعليقات
جار التحميل...