الأحد 22 أكتوبر 2017
Search

تدمع لها العيون وتدمي لها القلوب: تعرف على قصة الشاب “حسن” من معتمدية جومين …

10

تدمع لها العيون وتدمي لها القلوب: تعرف على قصة الشاب “حسن” من معتمدية جومين …

ماطر نيوز -* طارق الجبار

هنا “المدلة ” منطقة ريفية واسعة من عمادة كاف غراب بمعتمدية جومين…منطقة لا تملك من معاني الدلال الا الاسم …مسالك فلاحية وعرة بمثل وعورة وصعوبة الحياة في مثل تلك المناطق من ارياف الريف…منطقة ربما من اطلق عليها ذلك الاسم لم يتفطن لحجم معاناة متساكنيها وابنائها ممن تشبثوا بارضهم …الارض التونسية الاصيلة …ولم يغادروها نازحين لضوضاء ” البلاد” على حد تعبير اهل المدينة…معاناة كبيرة تجسدت دون تهويل في ذلك الشاب الوسيم خلقا واخلاقا حسن التيزاوي وبقية افراد عائلته…فحسن صاحب الـ25 سنة من العمر يحمل على كتفيه جبلا من الضيم …والقهر…اللذين تمسكا به وسيطرا عليه دونما ارادة منه…بل اكاد اقول انهما ” استعمراه” بكل قوة وصلابة وقسوة .
…ضيم …وهو الشاب العاطل عن العمل منذ انقطاعه عن الدراسة في سنواتها الاولى …”انا بطال دائما ونخدم ساعات”،..هكذا عبر لي حين اقتربت منه لسؤاله كيف يحيى في منطقة المدللة وكيف يمضي يومه، مضيفا” الى اين ساذهب …عائلتي مثلما ترون ام تصارع في جبروت الحياة ووالد كسيح و3 اخوة معوقين متوسط اعمارهم 30 سنة…ومداخيل الاسرة 150 دينارا فقط…يومي هو يوم من بقية ايام السنة …في الدار احاول مساعدة والدتي على رعاية بقية افراد الاسرة وانتظر فلاحا يمن عليا بيوم عمل اتقاضى فيه 15 دينارا …ويا ربي وليك الحمد”…،
وقهر …لانه لم يحيا حياة اترابه وبقية من درس معهم في تلك السنوات الاولى من التعليم الابتدائي قبل ان يضطر للانقطاع عن التعليم بسبب الفاقة والحاجة وقلة ذات اليد …عفوا انعدام ذات اليد رغم المساعدات الظرفية التي كانت اسرته تتلقاها من اجهزة الدولة وعدد من النسيج الجمعياتي وفاعلي الخير،..
” انا احب فريق الترجي الرياضي” هكذا اجابني حين سالته عن فريقه الكروي المفضل لكنه صدمني شخصيا حين دعوته لان يسمي لي بعضا من لاعبيه، حيث كان جوابه ” اعرف الحارس شكري الواعر”، نعم هكذا توقف به الزمن في ذلك التاريخ البعيد ،.. شاب بمثل سنه وفي مكان اخر من المدينة الاكيد لن يتوقف لسانه ولا صوته عن تعداد المئات من اسماء اللاعبين من شيخ الاندية التونسية وغيرها …ولكن حسن التيزاوي وبسبب ترويكا ” الفقر والمرض والجهل” بات حبيس فترة طفولته ولم يقوى على مجاراة معنى الشباب وهذا طبيعي فوسائل الاتصال لديه معدومة وهو لا يزور المدينة الا نادرا ،..” وقت الي يبدى عندي شوية مصروف نهبط لماطر شوية والا نبقى هنا”هكذا قال بلهجته العامية وهو يرتعش من البرد ذلك اليوم بحضور والي بنزرت السيد محمد قويدر وجمع من ممثلي ادارة الشؤون الاجتماعية والتضامن الاجتماعي لتقديم يد المساعدة لحسن ووالدته ووالده وبالاخص اخوته المعوقين ،والتكفل بهم ،..
حسن ومع تثمينه لوقفة السلطات الجهوية ببنزرت والمجتمعية معه ومع اسرته يومها ، ابى الا ان يطلب تحقيق حلم واحد ووحيد وهو الحصول على عمل كريم يحفظ به كرامة والديه عم محمد وامي فاطمة واخوته المعوقين ، مروى (28 سنة)و بشرى (30 سنة)و انيس (32 سنة ) ويعود الى الحياة من جديد بعد ان غاب عنها واقفا طيلة سنوات عمره …حلم تعهد يومهاالسيد محمد قويدر والي بنزرت الذي تاثر كثيرا لحد الاعتذار ،لحاله وبقية اسرته وكل اسرة مماثلة وتعيش نفس واقع الشاب حسن التيزاوي بتحقيقه عاجلا ،..لكن يبقى الالاف مثل حسن من متساكني الارياف وحتى المدينة في انتظار احلامهم التي قد تتحقق سريعا وقد تنتظر عيدا اخر للشباب.

التعليقات


ماطر نيوز موقع اخباري شامل يهتم بالشؤون المحلية و الوطنية والدولية