هذه قصة قرة “حيان” في التقويم الفلاحي القديم…

احدى حكايات “حساب غيلان” الطريفة التي ورثناها عن اجدادنا.

مَا نڤُولْ جِدْيَانِكْ جِدْيَان

و خِرْفَانِكْ خِرْفَان

إلا بَعْد ڤِرَّة حَيَّانْ

في سابق الزمان، كان يعيش غلاَّم في وِسعة فريڤا، بلاد الخير والخمبر والڤمح والشعير، فريڤا اللي من وسعها، لا من ينجم يعرف حدّها، و اللي من سخاها، تِجْمَع على بساطها ماذا من عروش و قبايل. واختلفت الناس على عرشُه ونسبُه وأهلُه وجَدُّه ما بين اللي يُفْخُرْ ويمجِّد و يقول اللي هو عربي مِيصّل، و يرجع دريدي من خير مَفْصَل، جدوده هلالية، قبيلة الزَّازية الهلالية. وما بين اللي نيتهم دونية و يلوجو على الخايبة والسية و يقولو اللي هو من سلالة يهودية.

حيَّان (غيلان) كان متزوج زوز نساء كيف ما أحسن ما يخلق الخالق، عايشين معاه في حوش واحد، عيشة هنية كلها مودة و محبة، تجمع بينهم المفاهمة التامة و الصفاء والولفة و رَغْد العيشة يلم حياتهم الهانية.

كانك من الأولى بنت بادية و من عرش غيلان، تعرف الأرض و ما تابعها و تِفْرِقْ في اسرار العود و الزرع، و تفرّز لغة السعي و الزوايل و الغنم. كانت هي اللي تعاونُه في خدمة الآرض من الحرث للزريعة للحشَّان للحصاد… و هي اللي تاقف على حلبان المعيز و السروح بالسعي.

البدوية متربية على لبستها متاع عادة أهلها و اماليها في كل وقت.

أمَّا مرتُه الثانية، كانت بالعكس ، بلدية من قاع الخابية محضية وبالفيانة والكهانة مربية، وباللباقة في منطقها .هالمزايا و الخصايل اللي كانوا ناقصين عند بنت البادية العربية.

الزوز نساء ديمة حاركين و من جهدهم ماهمش مخلّيين باش ينالو رضا راجلهم ومولى بيتهم اللي في محبته طامعين راغبين.

كيف ما في كل عام، يهرب حيَّان من برد الليالي اللي يَجَمّدْ، و ينجع في دواير فريڤا بعيد على الجبال الباردة و يسرح قريب الثلاث شهر يتبع في ما تبَقَّى من الحشيش الصايف الفاوح و البقايع المرفقة لسعيُه و هويشاتُه في جهات الجنوب. ما يروح لوكرُه كان بعد ما ينزلو الجمرات الثلاث جمرة الهواء و جمرة الماء و جمرة التراب، و يكملوالسبع ايام اللي يجو بعد الحسوم. يستنى لين يفوتو برودات الفوارير، و ما يرجع كان كيف الوطى تطرى، و الشجر يرخي أعرافه المنورة على وجه الآرض، و العشب الراوي يفتق من الثرى و النوار يفوح بروايحه اللي تشرح القلب.

كيف العادة السنة حيَّان حضَّر روحُه قاصد ربي وطلب من مرتُه العربية باش تجي معاه تعاونُه على السعي، ياخي قالتلُه البلدية بدلال:

“انجمش نعاونك آنا يا راجلي، شاهية نمشي معاك”

جاوبها بلهجة كاسحة لا فيها لا بيع ولا شراء:

“يكون خير كي تقعدي هنا، و كيف ينوّر شجر اللوز تبعثلي الخادم باش نروح و ردِّي بالك على روحك”

ما عندها حيلة و مغلوبة على أمرها ، قعدت في الحوش منبوزة.

قامت لشجرات اللوز و حوضتهم بالغبار و سخنت الماء و سقاتهم بيه و بقت كل يوم على هاكا المعدل حتى لين فتقت الاعواد و و بزغ نوارها قبل وقتها و من حينها جمعت منها حاجتها و عطرتها بعطرها و عطاتها للخادم و بعثاته لسيده حيان (غيلان) . حيان وقت شاف خادمه فهم الي الامارة وصلت من مرته و دخله الشك في حساباته. و رجع غيلان هو و مرته البدوية و شد الثنية بابله و غنمه و حطبه. و وقت وصلوا دواير لرقب في عين ام الثعالب بين تالة و القصرين و هي ابرد بقعة في افريقا . دارت بيهم الغيوم و الرعد و الثلج في جبالها حتى لين معادش بفرز السماء من الوطى . و من البرد ماتت غنمه و نياقه و جماله و بدا غيلان يناجي ‘ياربي نجيني من هالمصيبة” . لكن بعد ما فات الفوت و خسر كل شيء طاح حيان من القهر و الحسرة ميت في روس الجبال و صاحت مرته البدوية:

“غًريت بيا يا نوار اللوز

خليتني في راس المقارح

لاني من الغنم و لاني من السارح “.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.