مـاطــر : سنــابـل – عشتــــار – تنحنــي بتــواضــع مـــن جــديــد : الصـــورة الكامنــة المكتملة لمدينـــة مبـــدعــة …

نبيـــل بنحمــدان .
بعيـــدا عــن البحــث مطــوّلا فــي طبيعــة المنطلقات النظــريّة و السياسيّـة التي اعتمـدتها وزارة الثقافة في اطــارخطّتـــها لتنظيـم التــظاهــرة الثقـافيّة ذات العنـــوان المحــوري – مبــدعــون مــن أجــل الحيـــاة – ، و مـا يمكــن استنتــاجه مــن كــونها اسهـــاما منهــا لخلــق مقاومــة ثقــافيّة لـكــلّ أشـكال التطــرّف الدينـي المنغلق و ايديولوجيات المــوت و الظــلام و ايـجــاد أرضيّة مشتركة لخلخلة كلّ أوهام الفكــر الأورتودكسي في امتــلاك الحقيقة المقـدّسـة
المطلقة و فــرضهــا بقــوّة الرصاص الملتحــف بالرايـات السـود كنمـوذج مستنسـخ لجنّــة اللّه على الأرض ،و دون الخـوض كثيـرا أيضا في قــراءة الاستـراتيجية العامة و تفكيك مـلامح الأهـداف الآنيّة و البعيـدة لمثل هكــذا تـظاهـرة ،فـانّ ما يمـكن الحفــر فيه عميقا على قـاعــدة المشتــرك فيه هــو تحــديــد طبيعــة المخــرجات الثقافيّـة و الابـداعيّة الكامنــة في الجهات و الدواخــل ، و اعــادة تمثّــل مخــزونها الحضاري و التاريخـي و الايكـولوجي و الفنّي و الفكـري الذي راكمته انتاجات و تفاعلات نسيــج مجتمعي محلّي عبر مراحل و سيـاقات تاريخيةمتلاحقــة ، و مــن ثـمّ ابرازه و تــوظيفه و تســويقه بشــكل متماه ضمــن رؤيــة ثقــافيّة متكاملة تتقاطــع فيها الخصوصيّة الثقافيّة المحلّية مـع عمليّة مــراكمة تنـــوّع المشهـــد العام مــن جهــة ، و ضمــان شـــروط الأدنى المشتــرك لمجابهة كلّ أشــكال الهيمنــة و التنميـــط مــن ناحية ثانيــة .
مــاطــر أو مـاطــريـس – كمـا ورد اسمها فــي مـدوّنـات الغــزاة الأوائــل أيّام كــانت مطمــورا لروما الراقصــة على أطــلال قــرطاج المحتـرقة – ستقــدّم فـي أكتـوبر العظيم -وعبــراستلهامها لرموز الخصب و النّماء المختزلة فيها و مـن خــلال – رسّاميها و مـوسيقييها و أدبائها و مثقّفيها و حرفييها و شبابها و فعالياتها المدنيّـة الحيّة – تـرجمتها المحلّيـة الأصيلة لكـلّ معاني الابــداع و الحــبّ و الحياة فــي شكــل تعبيــرات ثقــافية متنــوعة هــي نتــاج لجلسات نقاش و عمل و لجــان اقتــراح و اسهامات كفاءات المدينة المبدعة في الفنون و الحرف و الموسيقي و المسرح و الفرجــة و الفلكلور و الأدب مــن خــلال عمليّة نبش موضوعي في مكــوّنات الذاكرة المحليّة و استحضار لمنتجاتها و ابــداعات رمــوزها .
و رغــم غبــن الزمــن و التاريخ و السـياسـة ، فانّ هــذه المدينة الممتـدّة في الذاكــرة لا زالـت قــادرة بفضـل قــواها الذاتيـة المبدعـة ، المتنـوّعة ، الناطحة بأنف عـزّتها جبين الشمس و الحــاضنة لارث الأســلاف أن تعيــد طــرح ســؤال الـوجـود الأوّل : أيّ حيـــاة نــــريـــد ؟

تعليقات
جار التحميل...