في ذكرى وفاته – هذا ما كتبه لطفي الشابي عن الشاعر الراحل محجوب العيّاري ..

كتب الشاعر والكاتب التونسي لطفي الشابي تحديثة  كرم فيها الشاعر الراحل محجوب العياري في ذكرى وفاته ..

وكتب الشابي قائلا : “في ذكرى وفاته.. نستعد لنستحضر ما يليق به من بهاء.. كلّ شيء يفني.. إلاّ الفنّ فهو الذي يبقى عندما ينطفئ كلّ شيء”

و قد  ولد الشاعر محجوب العياري في 13 أوت 1961 بهنشير عيشون ماطر ولاية بنزرت وحصل على الأستاذية في التوثيق وعلوم المكتبات، و عمل أمينا للمكتبة العمومية بمنزل جميل و نشط نادي الأدب و ساهم فيه بجدّ و كان لأناقته و حبه للشعر تأثير و صدى في من كانوا يحضرون .ثمّ انتقل إلى مدينة نابل ليعمل مديرا للمكتبة الجهوية بها. و قد كان عضواً باتّحاد الكتّاب التونسيين منذ 1988 و هي السنة التي نال فيها بالقاهرة الجائزة الثانية للإبداع بين الشباب العربي ، وكان رئيس جمعية أحبّاء المكتبة والكتاب بنابل.و في سنة 1994 حصل على الجائزة التقديرية الأولى للإبداع من وزارة الثقافة التونسية .و توفي رحمه الله  يوم 31 مارس 2010.

و قد رثى المرحوم نفسه فقال:

عن الموت… وعن حماقات أخرى

سأمــوتُ من وَلـَـهٍ… أمــوتُ
،سأموت حقـًّـا، لا مجازا
.ثـُــمّ يطــــويني السّـُـــكوتُ
سيسيرُ خلف النّعش أصحاب قليلٌ
.سوف يمشي أدعيـاءُ وكاذبُـــونْ
سيقول نُـقّــادٌ كلاما غامضــــا
..ليُـوفّـــرُوا ثمنا لكبـش العيد حتّى يفرح الأطفالُ
سـيهبُّ أكثر من مذيع فاشل
ليبُثّ صوتي عبر حشرجة المساء
ستُـعيدُ بعضُ صحائفٍ نشرَ القديمِ من الحواراتِ القليلهْ
بعضُ اللُّصوص سيحتمي بظِلال مسبحةٍ كذوبٍ
…ثمّ يتلو ما تردّد عن عذاب القبرِ
عُشّاق صغار،
ساسةٌ حمقى،
سماسرةٌ،
نهاريُّــــونَ،
كُـتّابٌ بلا كُتبٍ،
وحُجّابٌ بلا حُجُبٍ،
وحطّابون في ليل القصيدة دونما قبسٍ،
ومشّاؤون نحو ولائم :السُّــرّاقِ
سوف يردّدون جميعُهم
،محجوبُ مِـنـَّـا-
نحن حذّرناهُ أنّ العشقَ، مثل الخمر، مثل الشّعرِ قاتلْ
محجوبُ مِـنـّـا-
…نحنُ أطعمناه من جوعٍ، وآمنّاه… كان لنا رفيقاَ
..محجوبُ منّا-
لستُ منكم-
لمْ أُرافقْ غير جُــوعي
لستُ منكم-
لمْ أُرافقْ غير حُــزني
لستُ منكم-
لمْ تُـرافقني سوى أُنثى أنا أوغلتُ في دمها… فمعذرةً-
سوى صحبٍ قليل عـدُّهُـمْ
لكنّهم كانوا صباحي
لستُ منكمْ-
لستُ من أحدٍ
وكفّي هذه بيضاءَ أرفعُها… وما رافقتُ من أحـــدٍ
أنا رافقتُ جـــوعي
،وقصيدتي جاعتْ وما أكلتْ من الثّــديَـيْـن… جـاعت
خوّضتْ في اللّيلِ حافيةً، ونامـتْ
لمْ تُفتّحْ لارتعاشتها البـُـيُـــوتُ
سأمــوتُ من وَلـَـهٍ… أمــوتُ
لكـنّ كاساتي، وكاسات الأحـبّــةِ فِـضّـــةٌ
وكــؤوسُ أعــدائي خُــفُــــــــوتُ
ولنا الصّباحاتُ التي لا تنتهي
ولهم فواجع أمسهم
لهم السّـُـكــوتُ
سأمــوتُ من وَلـَـهٍ… أمــوتُ
سأمــوتُ حـقًّــا، إنّـمــا
من لحم أغنيتي ستطلعُ كــرْمــةٌ
سيحـطُّ فــوق جـبـيـنـها حبــقٌ وتُــــوتُ
سأمــوتُ ؟
وهْــمٌ ما أشاع المـيّـتُــونَ
وهــلْ أخُــو وَلـَـهٍ… يمُــوتُ ؟
هــلْ أخُــو وَلـَـهٍ… يمُــوتُ ؟

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.