غدا السبت : انطلاق الحملة الإنتخابية لبلديات 2018

تنطلق يوم غد السبت 14 أفريل 2018 الحملة الانتخابية للانتخابات البلدية المزمع تنظيمها يوم 6 ماي المقبل، على أن تستمر هذه الحملة إلى غاية يوم 4 ماي.

وستشهد الساحة السياسية خلال هذه الفترة حراكا سياسيا هاما بمناسبة الانتخابات البلدية الأولى من نوعها بعد ثورة 2011 حيث يعود تاريخ اخر انتخابات جرت في البلاد إلى 9 ماي 2010. كما أنها تعد تجربة مستجدة بحكم العدد الكبير للمترشحين وعدد المقاعد المتنافس عليها والرهانات التي تطرحها بما أنها تعد “انتخابات قرب” بالنظر إلى أهمية دور البلدية في الحياة اليومية للمراطن وتغطية كامل التراب التونسي بدوائر بلدية.
كما تعد هذه الانتخابات وفق الملاحظين فرصة للأحزاب السياسية لاثبات تموقعها على الساحة السياسية والمجتمعية ومحرارا لاشعاعها في مختلف مناطق البلاد إلى جانب كونها فرصة لانخراط المواطن في الشأن السياسي والتعبير بكل حرية عن موقفه من مختلف المسائل التي تهمه مباشرة.
وتستعد الأحزاب والائتلافات الحزبية والمستقلون الذين شكلوا قائمات، لتنظيم اجتماعات شعبية وأنشطة ميدانية في مختلف أنحاء البلاد، فضلا عن الاعداد المادي لمحامل الحملة للانتخابات البلدية بهدف الوصول إلى اقناع الناخب بالمشروع الذي تطرحه القائمات الانتخابية في اطار التنافس.
وتقوم هيئة الانتخابات بحملات تحسيسية لفائدة المواطنين لتوعيتهم بأهمية المشاركة في الانتخابات البلدية تحسبا من عزوف الناخبين، وهو ما حذرت منه بعض الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني الناشطة في مجال الانتخابات.
وسيشارك في هذه الانتخابات 2074 قائمة مقبولة نهائيا موزعة من بينها 860 قائمة مستقلة و159 ائتلافية و1055 حزبية، وقد ترأس 69،67% من القائمات رجال فيما ترأست النساء 30،33 % منها للتنافس على الفوز بـ7177 مقعدا في 350 دائرة بلدية.
وينص القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المتعلق بالانتخابات والاستفتاء في بابه الرابع المتعلق بالفترة الانتخابية على جملة من المبادئ التي تنظم الحملة الانتخابية على غرار حياد الإدارة وأماكن العبادة وحياد وسائل الإعلام الوطنية وشفافية الحملة من حيث مصادر تمويلها وطرق صرف الأموال المرصودة لها بالإضافة إلى المساواة وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشّحين وعدم المساس بحرمة حياتهم الخاصة ومعطياتهم الشخصية واحترام الحرمة الجسدية للمترشّحين والناخبين وأعراضهم وكرامتهم وعدم الدعوة إلى الكراهية والعنف والتعصّب والتمييز.
وبخصوص تنظيم الدعاية أثناء الحملة ينص قانون الانتخابات على أن وسائل الدعاية المتعلّقة بالانتخابات وبالاستفتاء تتمثل في الإعلانات والاجتماعات العموميّة والاستعراضات والمواكب والتجمعات والأنشطة الإعلانية بمختلف وسائل الإعلام السمعية والبصرية والمكتوبة والإلكترونيّة وغيرها من وسائل الدعاية.
ويمنع القانون في فصله 70 بث ونشر نتائج سبر الآراء التي لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بالانتخابات والاستفتاء والدراسات والتعاليق الصحفيّة المتعلقة بها عبر مختلف وسائل الإعلام أثناء الحملة الانتخابية أو حملة الاستفتاء وأثناء فترة الصمت الانتخابي.
كما أشرك القانون الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري “الهايكا” في مراقبة مدى احترام المترشحين للمبادئ والقواعد المنظمة للحملة، وقد تم إصدار قرار مشترك في الغرض بين هيئة الانتخابات والهايكا يوم 14 فيفري.
أما بخصوص الرقابة على تمويل الحملة فقد أشرك القانون الأساسي كلا من هيئة الانتخابات ووزارة المالية ودائرة المحاسبات والبنك المركزي وأوكل للأخير مهمة الإشراف على فتح الحسابات البنكية الخاصة بالقائمات المترشحة، وقد أصدر البنك المركزي التونسي يوم 5 أفريل الماضي منشورا إلى كافة البنوك حدد فيه الشروط الخاصة بفتح الحسابات البنكية الخاصة بالقائمات المترشحة للانتخابات البلدية.
وفي موضوع الرقابة على الحملة الانتخابية نص القانون أنه يتعين على البنك المركزي التونسي ووزارة المالية اتخاذ الاجراءات اللازمة بما يحول دون التمويل الأجنبي للانتخابات، كما اوكل القانون الى محكمة المحاسبات الرقابة على تمويل الحملة للمترشحين وقائماتهم والاحزاب السياسية للتثبت من مشروعية مصادر المداخيل وعدم تجاوز سققف الانفاق الانتخابي وعدم ارتكاب المترشحين لجرائم انتخابية.
وحسب الفصل 50 من نفس القانون يتوجب انطلاق الفترة الانتخابية شهرين قبل مرحلة الحملة وهي مرحلة تستوجب جملة من التحجيرات من ذلك أنه يحجر أثناءها الإشهار السياسي في جميع الحالات والإعلان عن تخصيص رقم هاتفي مجاني بوسائل الإعلام أو موزع صوتي أو مركز نداء لفائدة مترشح أو قائمة أو حزب.
وضبطت الهيئة مختلف مراحل الانتخابات البلدية بدات من يوم 19 ديسمبر باعادة فتح باب التسجيل للناخبين لتمر بعد ذلك إلى انطلاق الفترة الانتخابية في 13 فيفري الفارط التي شهدت كل مراحل فتح الترشحات والاعلان عنها نهائيا ليمر المسار انطلاقا من الغد 14 أفريل الجاري وإلى غاية يوم 5 ماي المقبل تاريخ فترة الصمت الانتخابي وبانتهاء الحملة الانتخابية يوم 4 ماي المقبل وتنظيم عملية اقتراع الأمنيين والعسكريين يوم 29 أفريل المقبل لم يتبق في رزنامة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إلا يوم الاقتراع الذي يوافق يوم 6 ماي 2018 الذي يسبقه يوم الصمت الانتخابي المواقف لـ5 ماي، وقد حددت الهيئة يوم 7 ماي كتاريخ أدنى للإعلان عن النتائج الأولية ويوم 9 ماي كتاريخ أقصى للإعلان عن النتائج الأولية.
وكانت الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات أعلنت يوم 19 ديسمبر 2017 عن إعادة فتح باب التسجيل للناخبين إلى غاية يوم 6 جانفي 2018 وضبطت أوائل فيفري الماضي القائمة النهائية التي أفرزت تسجيل 5369843 ناخبا 52% منهم ذكور (2808097) و48% منهم إناث (2561746).
وقد قام 36055 أمنيا وعسكريا بعملية التسجيل للمشاركة في الانتخابات البلدية وهو ما يمثل نسبة 0،67% من السجل الانتخابي، وفق ما أفاد به عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عادل البرينصي في وقت سابق.
ويعتبر العديد من الملاحظين والأحزاب السياسية أن مسار تركيز الحكم المحلي منقوصا في ظل عدم استكمال المصادقة على مجلة الجماعات المحلية خاصة وأنه إلى غاية الجلسة العامة التي عقدت يوم الخميس 12 افريل الجاري تم التصويت على 126 فصلا من جملة 392 فصلا .
وقد أكد مؤخرا رئيس مجلس نواب الشعب، محمد الناصر في هذا السياق، وجود “اتفاق والتزام” بين الكتل البرلمانية بإتمام المصادقة على مشروع مجلة الجماعات المحلية قبل إجراء الانتخابات البلدية، مضيفا أن لجنة التوافقات أحرزت تقدما إلى حدود الفصل 111 من مشروع القانون وأن لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح، المتعهدة به بذلت مجهودا منذ انطلاق مناقشاته في تبويب التعديلات المقترحة بشأنه وإيجاد أرضية توافقية حول مقترحات التعديل والإضافة التي تجاوزت 450 مقترحا.

 

تعليقات
جار التحميل...