عبد الحميد العيّاري يكتب: كيف كان يشرب النّاس في ماطر في الستّينات

29570645_190756631712568_7728511012806190837_n

بقلم المربي الفاضل عبد الحميد العياري

كانت مدينة ماطر تشرب من عين ركب الاثرية بعد ترميمها وتزويدها بمحرك و ركب تجمع سكني قديم جدا وكان في العصور الغابرة عبارة عن مركز فلاحي مهم عثر الباحثون فيه على خزان كبير وصنم.وقبور داخل دائرة محددة بالحجارة’و فؤوس من حجر السيلاكس وبقايا بناية طولها ( 10م على 5م ) يبدو انها معبد “بازليك ”
ركب “الدوار الصغير” الموجود غربا والذي أعطي لماطر ولتونس عدولا ومدير البنك العالمي وسفيرا وأطباء ومهندسين وأساتذة (منهم من درّس في جامعة هرفارد في امريكا ) ومعلمين وكوادر عليا.
توجود ركب على طريق سجنان على بعد 20 كم أو اكثر حيث تصل المياه العذبة الخفيفة وحلوة المذاق والباردة عن توجد ركب على طريق قنوات مدت للغرض الى جانب الطريق لتصل لتجمع في ثلاث خزانات موجودة في الجبل الاول شرق المقبرة والثاني في قمة الجبل والثالث واظنه الرئيسي قبالة “Pépinière” او المشتل فصوت محركات الدفع فيه لا تتوقف ابدا.ومن هناك توزع على أغلب منازل الفرنسيين والايطاليين و بعض المحضوضين من العرب والمقربين ، أما العامة وهم الاغلبية الساحقة من التونسيين فيشربون من” السبالة “العمومية حيث يتكدس الخلق منتظرا دوره في جلبة كبيرة ليملأ سطلا أو اثنين والصغار من الاطفال كانوا معنيين بجلب الماء من الحنفية العمومية وانا شخصيا “تهدّت اكتافي” من ثقل السطل والذهاب والاياب لعدة مرات ولا اذكر ان امي او ابي وقفا مرة هناك,
توجد هذه “الحنفيات”على طول الطريق من ركب الى ماطر فالاولى في العويلية وهي تتكون من حنفية وحوض كبير لشرب الحيوانات وثانية مثلها في ميشو وثالثة مثلها قبل ان تدور الى رأس العين ورابعة في مدخل حي سيدي خمومة ورابعة امام زاوية سيدي عبد الله وخامسة في الرصف تحت المقبرة اما البقية فتتكون من حنفية فقط وأغلبها في الاياء ووسط المدينة .
ان الماء كثير ولكن الحاجة اليه اكبر ، وهذا من نِعَمِ الله علينا وأَلطافه ، والحاجة الملحة جعلت تجارة الماء مزدهرة اشتغل بها الرجال والنساء ومن هؤلاء اذكرعمّ محمد وحماره والجرار الأربعة التي يحملها في “زنبيله” الذي قدّ من قصب كان عممحمد رجلا وسيما طويل القامة يجوب شوارع الحي ويدق على الابواب ليسلم النسوة جرة أو جردين وحتى اكث ويتسلم اجره ليلتحق بسرعة الحنفية ويملا جريره من جديد عندما ياتي دوره
ليزود منازل الناس والمقاهي والفنادق وكل من يختاجماء في ساحات مدينة ماطر بمقابل ، يطّوف “النقال” بحماره المحمل حياة وأمل ، الشوارع والأزقة وهو ينادي : ” ماء … ماء ” ، فيستجيب اليه بعضهم ، ويعرض آخرون.
لم يكن هناك عمّ محمد فقط في المدينة ولكنه اختص هو بحينا الى جانب الجرادية وهي عجوز طاعنةفي السن تعيش مع زوجها بيننا تقوم بذلك النشاط المضني لتجني بعض المال تعيش به والجرادية هذه عجوزشمطاء طويلة اللسان لا تحترم احدا واذكر انه ذات مرة نشبت معركة بجانب المقبرة اين كانت الحنفية العمومية بين اثنين خطيرين اشتهرا بالقوة والعنف يلاحقان بعضهما فكانت المسكينة تتنقل بين المنازل وتطرق ابوابها صائحة “سرو بيبانكم فلان جاكم”ومحاولة الدخول لتحتمي الا ان اصحاب المنازل يسرعون بغلق ابوابهم فتضع “البيدون الذي اثقل ظهرها وتحتمي به وهي ترتعش من شدة اخوف الى ان تتقدم عجوز اخرى من المتخاصمين وتنهال عليهما ضربا فيهربا دون ان ينبسا ببنت شفة ,

تعليقات
جار التحميل...