سعيّد: إجراء منح الثقة لوزير الداخلية الجديد غير دستوري…

قال أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد إنّ إجراء منح الثّقة لوزير الداخليّة المقترح هشام الفوراتي غير دستوري لأنّ الثقة تمنح للحكومة بصفة جماعية كما نصّ على ذلك الدستور.

وأوضح سعيّد في تصريح لحقائق أون لاين، اليوم الجمعة 27 جويلية 2018، أن هذا الإجراء جاء به النظام الداخلي وهو نظام لا تتجاوز أحكامه قصر باردو، وفق قوله.

وأكّد أنّ عمليّة منح الثقة للوزراء فردا فردا ليس لها اي سند بل هي ممارسة انطلقت منذ ديسمبر 2012 حينما تم تعويض وزير المالية المستقيل آنذاك حسين الديماسي بوزير جديد اعتمادا على النظام الداخلي للمجلس التأسيسي آنذاك.

وتابع بالقول إنّ “الدستور الجديد جاء دون أن ينص على إجراء منح الثقة للوزراء فردا فردا ولو كانت هناك محكمة دستورية لاعتبرت الحكم الوارد في النظام الداخلي غير دستوري لأن التولية للحكومة تولية جماعية وليست تولية لأعضائها فردا فردا”.

وأشار إلى أنّ فرنسا في ظل الجمهورية الرابعة في حكومة راماديي “Ramadier” عرفت التولية المضاعفة ” la double investiture” وقد أجمع الفقه الفرنسي على أنّها مخالفة لدستور سنة 1946 وتم تعديل الدستور حتّى يتمّ تجاوز هذا الخرق.

وأضاف ” في تونس يصرّون على تغليب النظام الداخلي وخرق الدستور بالرغم من انّه واضح، وفي تونس أيضا اليوم المناورة متواصلة من كل الأطراف التي تؤوّل أحكام الدستور وترتب أحكام النظام الداخلي حتّى تستفيد منها للبقاء في السلطة أو للاستعداد للوصول إليها”.

واعتبر أنّه ليس هناك ما يوازي بؤس التونسيين، إلا البؤس السياسي والدستوري إذ يتحدّثون عن أزمة وهذه الازمة أزمتهم يختلقونها حتّى يصرفوا الانظار عن ازمة الشعب المتفاقمة يوما بعد يوم فالدواء مفقود والماء مفقود والتيار الكهربائي ينقطع بين الحين والحين والأسعار ترتفع كل يوم وهم يتحدّثون عن وفاق وتوافق فهل وفاقهم مع الشعب أم وفاقهم بينهم؟”، على حد تعبيره.

وشدّد قيس سعيّد على أنّ خطاب الأزمة هو اداة من ادوات الحكم .يختلق الحكام الأزمة حتى يحكموا قبضتهم على السلطة، مشيرا إلى أنّ القضية تكمن في منظومة حكم مريضة.

وأضاف أنّ الحكّام صموا آذانهم عن صرخات ألم ملايين التونسيين ولم يصغوا إلا لأنفسهم ويحلمون بالقصور في حين أنّ الخلافات بينهم لا تتجاوز سوى من يكون في السلطة أو يستمر في البقاء فيها.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.