ترى ماهو مصير 13 مهاجر جزائري غير شرعي بعد انقطاع اخبارهم عن اهاليهم؟

«قمنا بمظاهرات.. قفلنا الطرقات.. جاءنا مسؤولون جزائريون.. طرقنا باب القنصلية التونسية بالجزائر.. طرقنا باب وحدات الامن بطبرقة.. ولكن مصير أولادنا واخواتنا وأصدقائنا بقي غامضا.. وظلوا الى اليوم مفقودين.. لا نعلم ان كانوا احياء أو فارقوا الحياة.. يرحم والديكم ساعدونا.. القلوب تحرقت».

هكذا بدأ أنيس قريب عدد من المهاجرين غير الشرعيين الجزائرين المفقودين منذ يوم 8 نوفمبر الفارط بعد مشاركتهم في عملية اجتياز الحدود البحرية خلسة انطلاقا من سواحل القالة باتجاه جزيرة سردينيا، واضاف ان الغموض يلف الواقعة وان مصير 13 شابا مازال غامضا رغم بصيص أمل تعلقت به عائلاتهم…
كيف بدأت المأساة؟ وماهي مستجداتها..؟ وأي غموض يلفها؟؟
يقول أنيس:»قبل أيام، وتحديدا يوم 8 نوفمبر الفارط شارك 13 شابا يقطنون عادة بحي بن مهيدي وعنابة والجزائر العاصمة في عملية ابحار خلسة انطلاقا من احد شواطىء القالة، باتجاه جزيرة سردينيا الايطالية، ولكن بعد فترة من الابحار انقطعت اخبارهم، الى ان وردت معلومة من مشاركين في»حرقة» ثانية ان مركب المجموعة تعطب في المياه الدولية وتحديدا على بعد 150 كيلومترا من السواحل الايطالية».
واشار الى البحر كان هائجا نسبيا حينها، ولكن عمليات البحث التي قامت بها البحرية الايطالية والجزائرية لم تسفر عن وجود اي دليل لغرق المركب، فلم تطفو اية جثة او قارورة ماء او وعاء بنزين او غيرها، فيما كانت الرياح تهب من القطاع الشمالي الشرقي طيلة ايام.
ارقام «غامضة»
واضاف انيس: «حاولنا الاتصال بهم مرارا لكن دون جدوى، وفي حدود الساعة العاشرة ليلا من يوم 12 نوفمبر وردت علينا ارسالية من شركة اتصالات بالجزائر مفادها استلام احد «الحارقين» لإحدى الارساليات القصيرة التي ارسلها الاهالي، وفي حدود الساعة السادسة من مساء اليوم الموالي أي يوم 13 نوفمبر الفارط تلقى خمسة من أولياء «الحارقين» المفقودين اتصالات هاتفية من رقم هاتف ارضي يبدأ بالرمز 71 اي من تونس الكبرى(الرقم كاملا بحوزتنا) ولكن للأسف المتصل لا يتكلم».
غرائب.. شكوك..
«بعد يومين، اي يوم 15 نوفمبر»-يتابع محدثنا-:» تلقت مجموعة من عائلات المفقودين اتصالات من رقم هاتف ارضي يبدأ بالرمز 74 اي من ولاية صفاقس(الرقم كاملا بحوزتنا) ثم اتصالات اخرى من رقم هاتف ارضي يبدأ بالرمز 75 اي من ولاية قابس(الرقم كاملا بحوزتنا)، والقاسم المشترك بين كل هذه الاتصالات ان اصحابها لا يتكلمون، فأعدنا ارسال ارساليات قصيرة على هواتفهم النقالة لتأتينا الاشارة من شركة الاتصالات بوصولها بعد يوم او يومين، وآخرها وصول ارسالية قصيرة من اب لابنه(اطلعت عليها»الصباح»).
وجاء في هذه الارسالية المؤثرة:»اذا راك ميت ربي يرحمك..داركم راح يهبلو.. أمك نشفت من البكاء..وهاي في السبيطار قريب تلحقك..»، وقال أنيس ان العائلة تسلمت اشارة وصولها بتاريخ 29 نوفمبر الفارط ع الساعة 18:37»وهو ما ضاعف من حيرتنا ودعّم شكوكنا بامكانية وجود المفقودين في تونس خاصة وان الرياح كانت في تلك الفترة تهب من القطاع الشمال شرق اي بامكانها ان تلقي بهم قبالة الشواطىء التونسية» على حد تعبيره.
البحث في طبرقة
بناء على هذه المستجدات قرر أربعة (احدهم شيخ في الخامسة والسبعين من العمر) من اهالي المفقودين القدوم الى تونس، بحثا عن الحقيقة ومعرفة مصير أبنائهم، فتوجهوا الى طبرقة، وهنا يقول أنيس:»زار والدي وثلاثة من اقارب المفقودين المصالح المعنية بمثل هذه الحوادث في طبرقة حيث طلبوا استفسارا بخصوص»الحارقين» ولكن دون جدوى حيث تبين عدم علمها بالموضوع وطلبت منا الاتصال بوزارة الشؤون الخارجية لتقديم شكوى ومتابعتها».
واضاف انيس:» ولكن عندما قدم لهم والدي ومرافقوه ارقاما هاتفية تونسية اتصلت بهم، وبعد التثبت الاولي اعلموهم انها ارقام هاتف عمومي، ولكن بمزيد التثبت في الرقم الذي يبدا بالرمز 71 استراب احد الاعوان فيه وتم التحفظ على جوازات سفر الرباعي، وبعد ساعات من الاتصالات والابحاث اعادوا لهم جوازاتهم دون ان نتحصل على اية معلومات جديدة حول مصير المفقودين».
العودة الى الجزائر..
عاد الاهالي الى الجزائر بخيبة أمل حيث قاموا بإشعار سلطات بلادهم ومكنوها من الارقام الهاتفية التي اتصلت بهم فوعدتهم بالبحث في الامر ثم اتصلوا بالقنصل التونسي فأفادهم بعد اتصالات اجراها انه لا يوجد اي»حارق» جزائري في السجون التونسية ليظل مصير المهاجرين غير الشرعيين غامضا وتبقى عائلاتهم تكتوي بنار الفراق وتنتظر خبرا قد يدحض الكابوس الذي تعيش فيه منذ نحو 27 يوما.
وقال محدثنا:»التساؤل الذي يطرح نفسه بقوة ويجعلنا نشك في الأمر هو تلقي عائلات المفقودين لاتصالات من ارقام هاتفية ارضية تونسية»، ويتسائل:»من أين أتوا بأرقام عائلاتنا حتى يتصلوا ؟ لماذا لم تتصل بنا هذه الأرقام الهاتفية قبل ما يبحر أولادنا واخوتنا خلسة؟»، وختم بالقول:»ارجو من السلطات التونسية ان تساعدنا بأية معلومة يمكن ان تقود الى معرفة مصير المفقودين».
قائمة المفقودين
سامي قبايلي-سفيان بوعشة وزوجته احلام جوامع- ياسين زيروري-يونس زيكارة-هشام زيكارة- عبد الرحمان
عمارة-أنيس حاج ربيع- جمال غوار – نصيب عبد الرحمان- وناس مصعب اضافة الى شخصين آخرين تعذر الحصول على هويتيهما.

نقلا عن الصباح نيوز.

تعليقات
جار التحميل...