بالحاج: لا يحق إلا لرئيس الجمهورية المبادرة بإطلاق مسار تغيير الحكومة لهذا السبب …

نشر النائب بمجلس نواب الشعب منذر بالحاج  تدوينة على حسابه بفايسبوك قدّم خلالها قراءة قانونية اعتمادا على دستور جانفي 2014 بخصوص الأطراف التي يحقّ لها تقديم مبادرة بإطلاق مسار تغيير الحكومة، في ظلّ الجدل الحاصل بهذا الخصوص.

واعتبر بلحاج علي أنّه وعلى عكس ما أُعلن فإنّه في ظلّ حالة الطّوارئ، لا يحقّ إلاّ لرئيس الجمهورية المبادرة بإطلاق مسار تغيير الحكومة.

وقال ”إنّ المسألة المطروحة اليوم هي المتعلّقة بالإجابة عن السؤال الآتي : من يمكنه إعطاء إشارة انطلاق مسار تغيير الحكومة من عدمه، من أجل العودة للشرعية و تكريسها ؟”

وعرض الآليّات المختلفة لتغيير الحكومة وفق ما نصّ عليه دستور 27 جانفي 2014 ومختلف الحالات التي تطرّق لها المشرّع.

وخلص إلى أنّه في ظلّ حالة الطوارئ فإنّه لا يمكن إلاّ لرئيس الجمهورية المبادرة بإطلاق مسار تغيير الحكومة.

وفي ما يلي جزء من النصّ الذي نشره بلحاج علي:

”و لنضع جانيا، بادئ ذي بدأ، الحالة الأولى و هي المتعلّقة بحالتي الوفاة و العجز الدّائم و غيرها من الحالات المشابهة.

فحالة العجز الدّائم و الوفاة حتى و لو أدمج الدستور نظامها القانوني في منطوق الفصل 100 من الدستور ضمن مصطلح الحالات غير حالاتي الاستقالة و سحب الثقة إلاّ أنّ إدماجها في نظام قانوني أوسع و تعريفا السلبي في النصّ الدستوري لا ينزعان عنها وجودها القانوني الذاتي و بالتالي فهي تحافظ، لا محالة، على وجود دستوري مستقل.

و لكن و مهما يكن من أمر فنحن لسنا في مثل هذه الوضعيّات لكي نتطرّق بالدراسة لمن يحقّ له إعطاء إشارة انطلاق مسار التغيير الحكومة من عدمه في مثل هذه الوضعية. حفظ الله رئيس الحكومة لعائلته و أهله و ذويه و أصدقائه.

و من جهة أخرى، علينا ملاحظة أنّ دستور 2014 يسمح في ثلاث حالات أخرى بانطلاق مسار تغيير الحكومة. و ترتبط هذه الحالات ارتباطا عضويا بحالات تغيير الحكومة نفسها و لكن لا مجال للخلط بين الاثنين قانونا و وجب التمييز بينها.

أوّلا : لرئيس الحكومة أن يبادر في حالتين بإطلاق مسار تغيير الحكومة :

بادئ ذي بدأ، يمكن في كلّ الأحوال لرئيس الحكومة تقديم استقالته. و الملاحظ في المجال أنّ استقالة رئيس الحكومة، علاوة عن أنّها “استقالة للحكومة بأكملها”، تنهي الجدل الحاصل و تفرض في الآن نفسه آليّا تغيير الحكومة إضافة إلى أنّها تسمح، تأسيسا عليه، لرئيس الجمهورية بالدخول في مشاورات و اقتراح “الشخصية الأقدر لتكوين حكومة” كما يضبطه النصّ الدستوري.

و لكن ما يلاحظ اليوم هو أنّ تصرّف رئيس الحكومة يوحي بأنّه يرفض أي مخرج للأزمة متمثّلا في مغادرته رئاسة الحكومة، طواعيّا، على باب الاستقالة.

كما يمكن لرئيس الحكومة أن يبادر في حالة ثانية و هي المتعلّقة بطرحه “على مجلس نوّاب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها، و يتمّ التصويت بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس نوّاب الشعب، فإن لم يجدّد المجلس الثقة في الحكومة اعتبرت مستقيلة” و ذلك حسب منطوق الفقرة الثانية للفصل 98 من الدستور.

و المرجّح أيضا أنّ رئيس الحكومة يرفض أيضا هذا المنحى بالرغم من اهتزاز الثقة و تفاقم الجدل الذي أصبح السّمة الطاغية على الساحة السياسية.

فكيف يمكن المبادرة بإطلاق مسار تغيير الحكومة إذا واصل رئيس الحكومة رفضه اللّجوء إلى الآليّتان المعروضتان أعلاه ؟

ثانيا : لمجلس نوّاب الشعب دستوريّا المبادرة بإطلاق مسار تغيير الحكومة بصفة مشروطة في الوضع الحالي :

ينصّ الفصل 97 من الدستور في فقرته الأولى على أنّه “يمكن التصويت على لائحة لوم ضدّ الحكومة، بعد طلب معلّل يقدّم لرئيس مجلس نوّاب الشعب من ثلث الأعضاء على الأقلّ. و لا يقع التصويت عليها إلاّ بعد مضي خمسة عشر يوما على إيداعها لدى رئاسة المجلس.

و يشترط لسحب الثقة من الحكومة موافقة الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس، و تقديم مرشّح بديل لرئيس الحكومة يصادق على ترشيحه في نفس التصويت، (…)”.

و يصبح السؤال الآتي مشروعا : هل يمكن لنوّاب الشعب اللّجوء إلى آلية لائحة اللّوم لإطلاق مسار تغيير الحكومة في إطار الوضع الحالي ؟

و الجواب واضح و جليّ و لا لبس فيه و هو أنّه لا يمكن للنوّاب تقديم لائحة لوم ضدّ الحكومة الحالية و ذلك لكون البلاد تعيش و ستضلّ كذلك إلى غاية 7 أكتوبر 2018 في إطار حالة الطوارئ و ذلك بعد تمديد العمل بها في بمقتضى الأمر الرئاسي عدد 22 لسنة 2018 المؤرخ في 9 مارس 2018 و المتعلّق بالتمديد في حالة الطوارئ و الذي يحيل، فيما يحيل إليه، إلى الفصل 77 من الدستور و إلى الأمر عدد 50 لسنة 1978 المؤرخ في 26 جانفي 1978 و المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ.
و لكن، و بالرغم ممّا سبق بيانه، يبقى من الممكن اللّجوء إلى آلية سحب الثقة من الحكومة عبر التصويت على لائحة لوم ضدّها إذا بادر رئيس الجمهورية بإنهاء حالة الطوارئ على اعتبار “زوال أسبابها” حسب تقديره و يعلن في ذلك “بيانا للشعب” كما يقتضيه الدستور.

و يُسْقِطُ قرار رئيس الجمهورية في هذه الحالة المانع الدستوري المتمثّل في حالة الطوارئ الوارد ضمن أخريات الفصل 80 من الدستور في فقرته الثانية.

عندها وعندها حصريّا سيصبح من الممكن لنوّاب الشعب تقديم لائحة لوم ضدّ الحكومة الحالية طبقا للمقتضيات الدستورية.

ثالثا : لرئيس الجمهورية لوحده المبادرة بإطلاق مسار تغيير الحكومة :

يمكن في هذه الحالة “لرئيس الجمهورية أن يطلب من مجلس نوّاب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها (…)” طبقا لمقتضيات الفصل 99 من الدستور.

فإذا لم يجدّد مجلس نوّاب الشعب، بالأغلبية المطلقة لأعضائه، الثقة في الحكومة لمواصلة أشغالها “اعتبرت مستقيلة” طبقا لنفس الفصل 99 من الدستور.

و مهما يكن من أمرٍ، فإذا قرّر رئيس الجمهورية المبادرة لوحده، بعد استماعه لكلّ الأطراف، يبقى أمامه الحلّ الأخير لنزع فتيل الأزمة و إيقاف تداعيّاتها و هو أن يعرض بنفسه على “مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها”.

و من نافلة القول أنّ على رئيس الجمهورية أن يكون، طبقا للفصل 72 من الدستور، الأحرص في أن “يسهر على احترام الدستور”. و ذلك صدقا مع القسم الذي أدّاه طبقا للفقرة الأولى للفصل 76 من الدستور : “أقسم بالله العظيم أن أحافظ على استقلال تونس و سلامة ترابها، و أن احترم دستورها و تشريعها، و أن أرعى مصالحها، و أن ألتزم بالولاء لها”.

لكلّ ما سبق بيانه، وجب التمييز إذا بالنسبة لرئيس الجمهورية بين حق المبادرة في إطلاق مسار النّظر في تغيير الحكومة من عدمه و حق اقتراح رئيس حكومة جديد و ذلك ممكن و لكن بعد المبادرة بإطلاق مسار التغيير.

في نهاية التحليل و في ضلّ الأزمة الحالية، لا يمكن إلاّ لرئيس الجمهورية المبادرة بإطلاق مسار تغيير الحكومة.

و علينا جميعا أن نقوم بكلّ ذلك بعيدا عن الأهواء الشخصية و المصالح الضيّقة. علينا أن نتصرّف كسياسيين لأمّة راقية.”

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.