المشهد السياسي في تونس : ” كل طير يرغي برغاه” ..و حلم كرسي مجلس النّواب اشعل الفتيل بين “الاحبّة” !

*لطفي الحيدوسي 

يشهد المشهد السياسي في تونس حالة من الغليان وسط الاحزاب السياسية   تزامنا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية و الرئاسية  ..

و جلّ الاحزاب السياسيّة ,وخصوصا منها المتقدّمة في   سبر الاراء ,سادها التوتّر  و الغضب بين اطراف  كانت تكنّ لبعضها ظاهريّا الحبّ و الاحترام  , لكن كرسي مجلس النّواب  تبيّن انّه اكبر من كل انواع الحب و ” العشرة”, و اصبح الكل يسعى  لترأّس  اول القائمة الانتخابية   للتشريعيّة المتتظرة اخر العام الجاري .

و  في السّاعات الاخيرة القليلة  تسرّبت على مواقع التواصل الاجتماعي قائمات اوليّة  لبعض الاحزاب السياسيّة   , و التّي اثارت موجة من السخط  داخل القواعد ,حيث ان  الكل يسعى ل”قيادة السّفينة”  التي  تخوّل له الحصول على  كرسي “محصّن مضمّن”و ضمان اوفر حظوظ  لمدة 5 سنوات قادمة ,و  تجعل منه “الملك” صاحب الامر  و النّفوذ..

ومن جهة اخرى    شهدت    مكاتب جهويّة لاحزاب سياسيّة موجة من الاستقالات بسبب تجاهلهم  من طرف قياداتها المركزيّة  في القائمات التشريعيّة وحرمانها من ” حلم مجلس النّواب” ..وغيرها من الاحزاب السياسيّة التي تشهد  اقوى “الحروب”   من اجل المناصب  و النّفوذ و”تسهيل الاعمال”!

كما شهد ايضا   احد الاحزاب  فتح  “نيران صديقة”  بسبب  مرشّحهم للرئاسيّة    و اصبحت  المنابر الاعلاميّة  ساحات  لتبادل الشّتائم و الاتّهامات بينهم…

   الشئ الذي جعل  تونسيّون يصفون المشهد بالمثل الشعبي ” كل طير يرغي برغاه”   , مشهد تجاهل   مصالح الناس  و انشغل باحلامه المستقبليّة ..

مشهد اصبح  اليوم اكثر وضوحا    للمواطن التونسي  الذي  يعيش   اسوا الفترات  من غلاء معيشة ,و محسوبية, و بطالة , و فقر ,وشباب اصبح طعما لاسماك البحار ,و اطفال بين احضان غول الانتحار …

  و يتوقّع متابعو الشّان السيّاسي ان الايّام القليلة القادمة ستشهد  ” حروبا باردة ” اكثر شراسة واكثر عدوانيّة بين   الاحزاب ,  التي  كشرت على انيابها و  بيّنت  حقيقة ما تخفيه   تصريحات قياداتها  الشعبويّة  و “الرنّانة”  في مشهد   انتهازي اناني   لا  ينتظر منه الشعب التونسي سوى الخراب و الدّمار على حد قولهم .

ختاما  يقول احد كبار السن  و الذي يتابع المشهد السياسي في صمت : ” الحل الوحيد لينجح المسار الديمقراطي في تونس  هو التفاف الجميع حول راية تونس  و لا راية  غيرها ترفع … وكفانا من الرايات الحزبية التي قسمت الشعب وجعلت جزءا منه كالقطيع الذي ساهم بطريقة غير مباشرة في ما وصلت اليه تونس  بتفكيره المتمعش  الانتهازي..وعلى السياسيين  الكف عن الطمع و الشجع  … و لو دامت لغيرك لما وصلت إليك “.

 

تعليقات
جار التحميل...