الفة يوسف تتحدّث عن “توبة زينة القصرينية” ..

تعاطفت الجامعية والمفكرة “ألفة يوسف” مع الفنانة الشعبية “زينة القصرينية” على خلفية ما تعرضت إليه من تعاليق ساخرة وإنتقاد لاذع بعد تصريحها بأنها عازمة على الإعتزال والتوبة.
وأوضحت “ألفة يوسف” في تدوينة على صفحتها أنّ تصريح زينة القصرينية ليس في محلّه ولربما هي تجهل الفقه ما جعلها تعتبر صوت المرأة عورة ، إلا أن التعاليق الساخرة والعنيفة عن كلامها معبرة جدا .
وفي ما يلي تدوينة ألفة يوسف:

كلام زينة القصرينية “تخلويض” ما في ذلك شك، لكن التعاليق الساخرة والعنيفة عن كلامها معبرة جدا:
اولا، جل التونسيين يجدون متعة في الضرب على كل من هو ضعيف، وزينة محدودة الثقافة، فنانة شعبية تستدعى في الاعراس ويدفع لها المال، لكن قيمتها الرمزية ضعيفة في هذا المخيال الاجتماعي المريض، لذا هي هدف سهل كما يريده التونسي المتطاوس فقط مع البسطاء، واللاعق أحذية المتسلطين. الغنوشي مثلا يقول في كتبه في المرأة أتعس وأَلْعَن مما تتصوره زينة المسكينة، لكن الغنوشي يحكم اليوم، يخشونه او يتزلفونه…والتونسي يخاف الأقوياء، ويحتاج الى الانتصارات السهلة، فلتشرب زينة عنفهم بدلا منه، فهي يقدرون عليها، ثم “ماهي الا مرآة”…

ثانيا، هل يتصور هذا المجتمع نفسه اقل سكيزوفرينية من زينة؟ أليس هذا المجتمع نفسه من يعتبر مخياله العام ان الحياة يجب ان تبدأ عند الشاب خمرا وجنسا لتنتهي توبة وحجا؟ أليس هذا المجتمع نفسه من يسعى شبابه الى ممارسة الجنس قبل الزواج ثم يريدون فتاة عذراء للزواج؟ أليس هذا المجتمع نفسه من يخرج من المسجد ليواصل غيبة الناس، ومن يصوم وهو يرتشي ويكذب ويؤذي ويعنف ويلقي اوساخه في الطريق؟ أليس هذا المجتمع نفسه من يرضى اللاديني فيه والملحد الفخور بإلحاده ان يأخذ ضعف ميراث اخته، وبالمناسبة هذه نفس حكاية زينة مع الغناء والصوت العورة لكن بالمعكوس…

ثالثا، وهو الأهم، لنفترض ان هذه المراة وسواها كثيرون يجهلون، فهل هكذا نعلمهم؟ لنفترض ان لهم بعض هشاشة بشرية تجعلهم يخافون صورة اله خارجي رسموه لهم عنيفا حقودا، هل بهذه الطريق الساخرة العنيفة نمد يدنا اليهم نحو الاله الجواني المطمئن؟ هل بهذ الطريقة نعلمهم أن الله محبة؟ هل بهذا الأسلوب نفتح لهم الى الأخلاق الواثقة الهادئة سبيلا، ونبين لهم ان الله تعالى لا ينتظر منا شيئا فلا يمكن ان يفتقر الخالق للمخلوق، ولكن نحن نحتاج الى بعضنا بعضا مؤازرة وانصاتا للمتألم وسلاما…

متى يتجاوز قومي الذين أحب التطاوس على الضعيف، ورؤية العالم صراعا وهميا، وإسقاط عيوبهم على الآخرين؟
او متى أرحل اليك يا رب؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.