السل يٌهدد قطيع الأبقار..

يٌعاني قطاع تربية الابقار من اشكاليات عديدة لعل ابرزها تفاقم مرض السل في صفوف القطيع الذي يٌجابه بميزانية ضعيفة لمقاومته من قبل وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري وفقا لما اكده امس لـ«الصباح» مدير وحدة الانتاج الحيواني بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري منور الصغيري.
من هذا المٌنطلق تناقلت عديد الاوساط الاعلامية واستنادا الى التنسيقية الوطنية لبرنامج التأھیل الصحي لقطيع الأبقار بوزارة الفلاحة والموارد المائیة والصید البحري بان التقديرات تثبت أّن اكثر من  30 بالمائة من قطيع الأبقار مصاب بمرض السل وهو ما فنده مدير وحدة الانتاج الحيواني بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري موضحا انه لا وجود لاحصائية دقيقة في هذا الغرض على اعتبار ان هناك من يؤكد بان نسبة الابقار المصابة بالسل تتجاوز وبكثير النسبة السالفة الذكر لكن الظاهرة موجودة ومنتشرة، على حد تاكيده.
واعتبر مٌحدثنا في هذا السياق ان الميزانية المرصودة من طرف وزارة الفلاحة لمجابهة هذه المعضلة لا تتجاوز 2 مليار في السنة ولهذا دعا الاتحاد الى احداث ما يعرف بصندوق الصحة الحيوانية مشيرا الى ان الجهود  منكبة حاليا على تفعيل استراتيجة ترتكز على القيام بعملية تطهير القطيع من مرض السل البري وباقي الامراض الاخرى على غرار مرض الحمى المالطية.
من جانب آخر وردا على سؤال يتعلق بالمخاوف الموجودة لدى المستهلك من امكانية استهلاك لحوم لأبقار مصابة اورد مدير وحدة الانتاج الحيواني بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ان الاشكالية لا تطال المستهلك التونسي بقدر ما تطال الفلاح لأنه غالبا ما يتم التفطن الى الابقار المصابة في المسالخ الا ان الفلاح يضطر الى تكبد  خسائر مادية تتجاوز 20 بالمائة من كلفة الإنتاج لا سيما في مادة الحليب.
غياب المراقبة الصحية
وحول الاسباب التي تفضي الى اصابة قطيع الابقار بمرض السل اورد محدثنا ان هذا المرض البكتيري ينتقل جراء العدوى خاصة في ظل الوضعية المزرية التي باتت عليها اسواق الدواب في تونس التي تفتقر الى المراقبة الصحية اللازمة الى جانب آفة التهريب التي تقف ايضا وراء هذه المعضلة.
ومن الاشكاليات الأخرى التي يعاني منها قطاع تربية الابقار في تونس تطرق محدثنا الى ما وصفه «بالمردودية الاقتصادية» موضحا في هذا الجانب ان الاشكالية الكبرى تنحصر في ان كلفة الانتاج التي تتجاوز بكثير اسعار البيع، وهو ما يستوجب تأهيل حلقة الانتاج من خلال العمل على ضرورة ربط سعر الحليب بكلفة الانتاج.
تجدر الاشارة الى انه استنادا الى ما نقله موقع «الشارع المغاربي» فان المناطق الكبرى لتربية الابقار بدأت في تسجيل تراجع في عدد رؤوس القطعان على غرار ولاية  الكاف التي شهدت  تراجعا كبيرا  في عدد الأبقار الحلوب حسب دائرة الانتاج الحيواني بالمندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بالجهة، إلى حدود 25 ألف رأس كما تراجع إنتاج الحليب تبعًا لذلك إلى أقل من 55 مليون لتر لارتفاع كلفة الإنتاج إلى جانب ظاهرة تهريب الأبقار خصوصًا نحو الجزائر.
كما  سجلت ولاية صفاقس هي الأخرى تراجعا ملحوظا في عدد الأبقار الحلوب بنسبة
20 % بسبب غلاء أسعار الأعلاف المركبة خاصة أنّها مستوردة ولا يتم انتاجها محليًا مع تذبذب سعر صرف الدينار إلى جانب بقاء سعر بيع الحليب على ما هو عليه ولم يتطوّر بتطور تكلفة الإنتاج ما تسبب في الاختلال في توازن منظومة الإنتاج.
وبالعودة الى احداث ما يعرف بصندوق الصحة الحيوانية الذي طالب به اتحاد الفلاحين فان ابرز اهدافه تتلخص في المحافظة على السلامة الصحة للقطعان وتشجع المبادلات التجارية فضلا عن مقاومة الأمراض
الحيوانية المشتركة ومنع تفشيها وكبح الخسائر الناجمة عنها.

جريدة الصباح

تعليقات
جار التحميل...