الجزائر: بوتفليقة ….و الانتخابات الرئاسية

يترقب ملاحظون بالجزائر، انضمام أحزاب وتنظيمات ونقابات كثيرة إلى «إشارة انطلاق قطار الولاية الخامسة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة»، بعد أن دعاه حزب الأغلبية الذي يرأسه «جبهة التحرير الوطني»، إلى تمديد حكمه، قبل عام بالضبط من موعد رئاسية 2019.
ومن المنتظر أن يدعم هذا النداء «التجمع الوطني الديمقراطي» الذي يقوده رئيس الوزراء أحمد أويحيى، والذي يضم في صفوفه الكثير من الوزراء والشخصيات البارزة. ولا يوجد شك في انخراط أحزاب موالية للرئيس بقوة في «المشروع»، وعلى رأسها «تجمع أمل الجزائر» بقيادة وزير الأشغال العمومية سابقا عمر غول، و«الحركة الشعبية الجزائر» لوزير التجارة سابقا عمارة بن يونس.
ومن أهم شركاء الرئيس، ممن يعتقد أنهم سيدعمون ترشحه لفترة جديدة، النقابة المركزية «الاتحاد العام للعمال الجزائريين»، الذي يحافظ على ولائه لبوتفليقة منذ وصوله إلى الحكم قبل 19 سنة. زيادة على تكتل رجال الأعمال: «منتدى رؤساء الشركات» الذي يمثل قوة مالية هائلة، والذي مول حملات الرئيس في استحقاقي 2014 و2009.
وكل الأطراف المذكورة، سبق أن عبرت عن استعدادها المبدئي لمساندة الرئيس إذا أبدى صراحة إرادة في تمديد حكمه. ولكن بالنسبة لقطاع واسع من المراقبين، تعد «جبهة التحرير الوطني» وتصريحات مسؤوليها، بمثابة مؤشر قوي على كل ما يتعلق بالرئيس بوتفليقة، الذي هو رئيس «الجبهة» وإن كان لا يحضر أبدا اجتماعاتها. وكانت «الجبهة» في انتخابات الرئاسة الماضية، هي أول من دعا بوتفليقة إلى الترشح مجددا، وتم ذلك بإيعاز من شقيقه وكبير مستشاريه السعيد بوتفليقة الذي نسب له في وقت سابق، بأنه هو من سيخلفه في الحكم. وقد كان هو المدير الفعلي لحملاته، وأشرف شخصيا على صيانة صورته في الإعلام المحلي والأجنبي.
ويبدو صوت المعارضة، خافتا، أمام الزخم الكبير حول «الولاية الخامسة». وهي ترى أن أزمة سعر النفط «كشفت مدى فشل سياسات الرئيس» في مجال تنويع الاقتصاد، وتخليص البلاد من التبعية المفرطة لريع المحروقات. كما تقول إن هوامش الحريات ازداد ضيقا في السنوات الأخيرة، بسبب اعتقال ومتابعة عشرات النشطاء على أثر انتقاد الرئيس بشبكة التواصل الاجتماعي، وفي عهد بوتفليقة توفي صحافي (نهاية 2016) في السجن، متأثرا بتبعات إضراب عن الطعام بعد إدانته بعامين حبسا، على أثر نشر قصيدة شعرية هاجم فيها بوتفليقة بشدة. غير أن الحجج التي تدعم بها المعارضة موقفها من الرئيس، لا تلقى صدى في وسائل الإعلام التي تتحاشى «المغامرة» بفتح المجال لخصوم الرئيس، خوفا من تقلص عائدات الإشهار الذي تتحكم فيه الحكومة.

الشرق الاوسط

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.